الكنيسة بحاجة لأمانة الزوجين لتقدّم للجميع عطايا الإيمان والمحبّة والرجاء!

491

Popefrancis

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، في مسيرة تعليمنا حول العائلة نلمس اليوم بشكل مباشر جمال الزواج المسيحيّ. فهو ليس مجرّد احتفال يُقام في الكنيسة مع الأزهار والفستان والصور… الزواج المسيحيّ هو سرّ يتمّ في الكنيسة ويصنع الكنيسة أيضًا مولّدًا جماعة عائليّة جديدة.

تابع البابا فرنسيس يقول: هذا ما يُلخِّصه بولس الرسول في عبارته الشهيرة: “إِنَّ هذا السِّرَّ – سرُّ الزواج – لَعَظيم، وإِنِّي أَقولُ هذا في أَمرِ المسيحِ والكَنيسة” (أفسس ٥، ۳۲). بإيحاء من الروح القدس أعلن بولس أنّ الحبّ بين الزوجين هو صورة للحبّ بين المسيح والكنيسة. كرامة لا تخطر على الفكر! لكنّها في الواقع مطبوعة في مشروع خلق الله، وبنعمة المسيح حقّقها العديد من الأزواج المسيحيّين بالرغم من خطاياهم ومحدوديّتهم! في حديثه عن الحياة الجديدة بالمسيح يقول القدّيس بولس إنّ المسيحيّين جميعًا مدعوّون ليحبّوا بعضهم البعض كما أحبّهم المسيح، أي أن “يخضع بعضهم لبعض” (أفسس ٥، ۲١) أي في خدمة بعضهم البعض. ويُدخل هنا المقارنة بين الزوجين: الرجل والمرأة من جهة والمسيح والكنيسة من جهة أخرى. من الواضح أنّ الأمر يتعلّق بمقارنة غير كاملة ولكن ينبغي علينا أن نفهم معناها الروحيّ السامي والمُبدع، وفي الوقت عينه البسيط وفي متناول كل رجل وامرأة يتّكلان على نعمة الله.

أضاف الأب الأقدس يقول: فعلى الزوج – يقول بولس – أن يحبّ الزوجة “حبّه لجسده” (أفسس ٥، ۲۸)، وأن يحبها كما “أَحَبَّ المسيحُ الكَنيسة وجادَ بِنَفسِه مِن أَجْلِها” (أفسس ٥، ۲٥). هل تفهمون هذا الأمر أنتم الأزواج الحاضرون هنا؟ ينبغي أن تحبُّوا زوجاتكم كما أحبَّ المسيح الكنيسة، وهذا أمر جديّ وليس بمزحة! إنّ نتيجة هذا التكرّس الجذريّ الذي يُطلب من الرجل، في سبيل حبّ المرأة وكرامتها، على مثال المسيح، ينبغي أن تكون كبيرة، في الجماعة المسيحيّة عينها. إنّ بذار الحداثة الإنجيليّة، التي تُعيد المبادلة الأصليّة في التكرُّس والإحترام، قد نضجت ببطء في التاريخ ولكنّها انتصرت في نهاية المطاف.

تابع الحبر الأعظم يقول: يشكّل سرّ الزواج فعل إيمان ومحبّة كبيرًا، يشهد لشجاعة الإيمان بجمال فعل الله الخالق ولعيش ذاك الحبّ الذي يدفعنا للذهاب أبعد على الدوام، أبعد من أنفسنا وأبعد من العائلة نفسها أيضًا. فالدعوة المسيحيّة للحبّ بدون تحفّظات وبدون مقياس هي أيضًا، بنعمة المسيح، في أساس الرضى الحرّ الذي يُشكّل الزواج. إنّ الكنيسة بذاتها معنيّة بشكل كامل بقصة كلّ زواج مسيحيّ: فهي تُبنى بنجاحه وتعاني في فشله. ولكن ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا بجديّة: هل نقبل بعمق كمؤمنين ورعاة أيضًا هذا الرباط غير القابل للإنحلال لتاريخ المسيح والكنيسة مع تاريخ الزواج والعائلة البشريّة؟ هل نحن مستعدّون لتحمُّل هذه المسؤولية بشكل جديّ، أي أنه ينبغي على كل زواج أن يسير في درب المحبَّة عينها التي تربط يسوع بالكنيسة؟ إنه لأمر عظيم!

أضاف البابا يقول: في عمق سرّ الخليقة هذا، المُعترف به والقائم في نقاوته ينفتح أفق ثان كبير يميّز سرّ الزواج. إنّ قرار “الزواج في الربّ” يحتوي أيضًا على بُعد إرساليّ وهو أن يحمل المرء في قلبه الإستعداد ليكون أداة بركة الله ونعمة الربّ للجميع. في الواقع يشارك الأزواج المسيحيّون كأزواج في رسالة الكنيسة. إنه أمر يحتاج للشجاعة، ولذلك في كل مرّة أحيّي الأزواج الجدد أقول: “ها هم الشجعان!”، لأنهم بحاجة للشجاعة ليحبَّ أحدهما الآخر كما أحبَّ المسيح الكنيسة. إنّ الإحتفال بسرّ الزواج لا يمكن أن يبقى خارج هذا التعاون بالمسؤوليّة في الحياة العائليّة إزاء الرسالة الكبيرة لمحبّة الكنيسة. وهكذا تغتني في كلّ مرّة حياة الكنيسة بجمال هذا العهد الزوجيّ، وتفتقر أيضًا في كلّ مرّة يشوَّه. فالكنيسة بحاجة أيضًا لأمانة الزوجين الشُجاعة لنعمة سرّهما لتقدّم للجميع عطايا الإيمان والمحبّة والرجاء! إنّ شعب الله يحتاج لمسيرتهما اليوميّة في الإيمان والمحبّة والرجاء، مع الأفراح والأتعاب التي تتطلّبها هذه المسيرة في الزواج وفي العائلة.

زختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول: وهكذا طُبع المسار على الدوام، إنه مسار الحبّ على مثال الله للأبد. فالمسيح لا يكفّ عن الإعتناء بالكنيسة: هو يحبّها دائمًا ويحرسها دائمًا كنفسه، والمسيح أيضًا لا يكفُّ عن إزالة البقع والتجاعيد على مختلف أنواعها عن الوجه البشريّ. جميلٌ جدًّا ومؤثر إشعاع قوّة وحنان الله هذا الذي ينتقل من زوجين إلى زوجين ومن عائلة إلى عائلة. لقد كان القدّيس بولس على حقّ: “إِنَّ هذا السِّرَّ لَعَظيم!” رجال ونساء شجعان يحملون هذا الكنز في “أواني خزف” بشريّتنا – إنهم رجال ونساء شجعان – إنّهم مورد أساسيّ للكنيسة والعالم بأسره أيضًا، فليباركهم الربّ ألف مرّة على ذلك!

مواضيع ذات صلة
أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.