تأمل في رموز مغارة عيد الميلاد

11٬662

مغارة الميلاد في بيت لحم

ورد ذكر مكان ميلاد المسيح، في إنجيل لوقا :” وصَعِدَ يوسُفُ مِنَ الجَليلِ مِنْ مدينةِ النـاصِرَةِ إلى اليهوديَّةِ إلى بَيتَ لَحمَ مدينةِ داودَ، لأنَّهُ كانَ مِنْ بَيتِ داودَ وعشيرتِهِ، ليكتَتِبَ معَ مَريمَ خَطيبَتِهِ، وكانَت حُبلى. وبَينَما هُما في بَيتَ لَحمَ، جاءَ وَقتُها لِتَلِدَ، فولَدَتِ اَبنَها البِكرَ وقَمَّطَتْهُ وأضجَعَتهُ في مِذْودٍ، لأنَّهُ كانَ لا مَحَلَ لهُما في الفُندُقِ.” (لوقا 2 : 4-7)

لم يذكر لوقا الإنجيلي المغارة بل المذود، لكنّ التقليد المعتمد في أورشليم إعتبر إحدى المغائر التي كانت تستعمل كإسطبل حيوانات، مكاناً لولادة المسيح وعلى أساسه شيّدت كنيسة المهد في بيت لحم. وأيضاً بعض الآثار التي تعود إلى القرنين الثالث والرابع، تظهر رسماً لميلاد المسيح مع الرعاة والمجوس والرعيان.

أما المغارة كما نعرفها اليوم، فقام بتجسيد أول مغارة حيّة (أي تتضمن كائنات حيّة) القدّيس فرنسيس الأسيزي، في ميلاد سنة 1223. وإنتشرت بعدها بسرعة عادة تشييد المغائر الرمزيّة في الكنائس وخارجها. والمغارة التقليديّة تحتوي على عدّة شخصيات إنطلاقاً من وصف الإنجيل المُشار إليه أعلاه وتتلاقى في رمزيتها معانٍ روحيّة وأخرى إنسانيّة:

† يسوع المسيح طفلاً : وهو صاحب العيد.
† يوسف ومريم : رمزا الإنسانيّة كلّها حيث الرجل والمرأة هما معاً “صورة الله ومثاله” كما ورد في سفر التكوين :” فخلَقَ اللهُ الإنسانَ على صورَتِه، على صورةِ اللهِ خلَقَ البشَرَ، ذَكَرًا وأُنثى خلَقَهُم” (تك 1: 27).
† الرعاة : وهم يمثّلون فئة الفقراء والبسطاء كونهم أفقر طبقات الشعب في تلك الأيام. كما أنهم يذكّروننا بأنّ المسيح هو الراعي الحقيقي الّذي خرجَ من نسل الملك داود، الملك الّذي وُلِدَ راعيا.ً
† المجوس : يمثلون فئة المتعلمين والأغنياء الّذين لا قيمة لما يملكونه أو يعلمونه ما لم يقدهم إلى المسيح، ويذكّروننا بالمسيح الّذي هو ملك الملوك.
† النجمة : وهي رمزُ للنجمة التي هدت المجوس إلى المسيح، ولنور المسيح المتجسد.
† الثور: إضافةً إلى المعنى الوارد في إطار وصف مملكة السلام لدى آشعيا النبي (راجع آشعيا 11،7) يرمزُ الثور إلى الغذاء الماديّ الّذي لا بدّ منه للإنسان، لا ليعيش من أجله وإنما ليساعده ليعيش ويتمكن من خدمة الإله الحقيقي، كما يظهر من خلال دوره في تدفئة المسيح-الطفل. كما يرمز إلى العمل كوسيلة للحياة الكريمة وفي هذا يتلاقى أيضاً مع الشخصيّة اللاحقة :”الحمار”.
† الحمار: وسيلة النقل البري الأساسية لدى عامّة الناس. وهو أيضاً رمزالصبر واحتمال المشقات في سبيل الإيمان وفي خدمة المخلّص.
† الخراف : وسيلة للغذاء والتدفئة. وترمز بشكلٍ خاص إلى الوحدة الضرورية في جماعة المؤمنين، التي تحافظ على دفء الإيمان في قلوبهم.
† الملائكة : يرمزون إلى حضور الله الفعال بين الناس على ألا تعيقه قساوة القلوب وظلمة الضمائر .

هذه هي العناصر الأساسية والتي يمكن أن تضافَ إليها عناصر أخرى وفق الاستخدام المحلي والمناطقي، على أن تأخذ بعين الاعتبار أمرين :
† الانسجام مع معاني الفقر والبساطة المتجسدة في المغارة.
الهدف الأساسي من المغارة ليس الزينة والديكور وإنما اجتماع العائلة حولها للصلاة في زمن الميلاد.

مواضيع ذات صلة
أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.